عبد الله الفاسي الفهري

237

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

المسائل فيحفظ ما رأى وما سمع ، لا تعجز به روية ولا تكل له ملكة ، إمام معتبر في المعقول والمنقول ، محدث نحوي ، لغوي ، بياني ، منطقي ، أصولي ، بارع في جميع ذلك فصيح العبارة ، رائق الإشارة . واعتنى في حدود الخمسين وألف قراءة السبع بطريق الشاطبية والتيسير ، واعتمد من الأشياخ في الأخذ والرواية شيخنا الأستاذ أبا زيد عبد الرحمن بن القاسم بن القاضي ، فلازمه كثيرا وقرأ عليه ختمتين بإرداف السبعة ، وبرع في ذلك وفاق واعتنى بحفظه وإتقانه ، ثم عرض له استيطان مكناسة الزيتون بسبب موت خطيبها بالجامع الأكبر مطعونا في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وألف ، فنزل عليه أهلها ، شرفاؤهم وأعيانهم ، وألقوا عمائمهم بباب داره ، وتشفعوا له بحق إقامة الدين ، فأجابهم لذلك ، وتولى الخطابة والفتوى بها منفردا هنالك بالعلم والتدريس ، وصاهره ولد الشيخ ابن غازي بابنتهم هنالك « 1 » البلد وأهلها ، وأذعن له الكافة ، ثم مات قاضيها أبو العباس أحمد الغماري سنة ثلاث وستين وألف ، فولى قضائها مكانه وانتهت إليه رئاسة البلد ، وبذل مجهوده في حفظ النوازل والأحكام ، فصار الحجة الباهرة في ذلك . ه . قال شيخنا الوالد : ثم نقله السلطان الرشيد سنة سبع وسبعين وألف لفاس وولاه الفتوى والخطابة بالقرويين ، ثم وقعت بينه وبين قاضيها بعض مشاحنة ، فعزلهما السلطان ، وولى مكانهما أبا عبد اللّه محمد المجاصي وجمع له بين الفتوى والقضاء ، وأخذ عن صاحب الترجمة جملة من أعيان نجباء الوقت وتوفي بفاس ودفن ضحوة يوم المولد بروضة أبي المحاسن - رحمه اللّه تعالى ورضي عنه - « * » .

--> ( 1 ) بياض في م ، وفي س كلمة غير مقروءة . ( * ) - ترجم لمحمد بن أحمد الفاسي : ع . الفاسي ، أزهار ، 14 . م . الفاسي ، المنح البادية ، 5 . م . الطيب الفاسي ، أسهل المقاصد ، 83 - 84 . م . الفاسي ، المورد الهني ، 185 . م . الحضيكي ، طبقات ، 2 ، 57 - 58 . م . الافراني ، صفوة ، 170 - 171 . م . القادري ، الإكليل ، 87 ، نشر ، 2 : 205 . أ . ابن عجيبة ، أزهار ، 259 .